مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
133
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المعاملة المسمّين بالمتعاقدين أو المتبايعين جملة من الشروط ، وهي : 1 - أهليّة التصرّف : من الواضح أنّ جميع التصرّفات الصادرة من الإنسان - كالبيع وسائر المعاملات المالية التي فيها التزام - مشروطة بقابليته للالتزام وأهليته لهذه التصرّفات ، ومع فقدان هذه الأهلية لا تصحّ منه هذه التصرّفات . وقد ذكر الفقهاء عدّة شروط لابدّ من توفّرها في الشخص ليكون مؤهّلًا شرعاً لممارسة التصرّفات والمعاملات المالية وغيرها ، ومن هذه الشروط : أ - البلوغ : المشهور بين الفقهاء أنّ الصبي قبل بلوغه مرتبة التمييز لا يصلح لأداء شيء من المعاوضات ، وأنّ الشارع قد ألغى جميع تصرّفاته ، فلا يترتّب على بيعه أيّ نقل وانتقال . قال الشيخ الطوسي : « لا يصحّ بيع الصبي وشراؤه ، سواء أذن له فيه الولي أو لم يأذن » « 1 » ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه « 2 » . أمّا الصبيّ المميّز فقد وقع الخلاف بينهم في أهليته للبيع والشراء وباقي المعاملات ، والكلام في ذلك يقع في عدّة صور ، هي : الصورة الأولى : أن يبيع مستقلًّا عن وليّه ، والمشهور عدم استقلال الصبي المميّز في التصرّفات المالية كالبيع والشراء ونحوهما « 3 » . وناقش بعض الأعلام - منهم المحقّق الأردبيلي - في ذلك ، وذهب إلى جواز معاملاته مطلقاً « 4 » . وقد يستدلّ لذلك بما يلي : 1 - عموم ما دلّ على صحّة العقود ، فإنّ العقد والبيع والإجارة ونحو ذلك يصدق على عقد الصبي ، ولا يوجد ما يخرجه عن العموم .
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 178 ، م 294 . ( 2 ) الغنية : 210 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 261 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 275 . ( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 152 - 153 .